مـــنـــتــديـــــات شبــــــــاب الديـــــرة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مـــنـــتــديـــــات شبــــــــاب الديـــــرة


 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الرسالة والهدية والنعش

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bent nass

bent nass


عدد الرسائل : 15
تاريخ التسجيل : 04/04/2007

الرسالة والهدية والنعش Empty
مُساهمةموضوع: الرسالة والهدية والنعش   الرسالة والهدية والنعش Icon_minitimeالأربعاء أبريل 18, 2007 1:50 am

الرسالة والهدية والنعش


تقول الحكومة الايرانية ان البريطانيين قابلوا هديتها بالجحود، وهديتها كانت اعتقال البحارة وسجنهم ثم اطلاق سراحهم.
بين الذين افرجوا وعادوا الفتاة البريطانية فاي تورني التي وصفت كيف اجبرت على تقديم شهادة مكذوبة. قالت انها في زنزانتها كانت تسمع اصوات «طقطقة» خشب ينشر، ومسامير تدق كأنه نعش يتم تجهيزه، وزادت وساوسها ومخاوفها عندما دخلت السجانة وأخذت مقاييسها. هذا ما حدث للفتاة التي كانت ضمن الـ15 بحارا الذين طلب منهم ان يقفوا ويعلنوا انهم اعتقلوا في مياه ايران الإقليمية.

وبسبب حملة التخويف التي مورست عليها، حيث كانوا يهددونها انها لن تعود الى اهلها وان جميع رفاقها قد اطلق سراحهم واسثنيت بالاحتجاز، قدمت اعترافاتها المصورة تردد رواية السلطات الايرانية بانها اعتقلت في مياه ايرانية.
ومن العبث التصديق ان مقبوضا عليهم سيقفون امام كاميرا الأمن ويعلنون بابتسامة عريضة انهم ارتكبوا جريمة دولية كهذه، خاصة بالنسبة لدولة مثل ايران يحكمها نظام أمني متطرف.

فالخوف هو لعبة الحكم دائما. ملايين الناس تسمع اصوات النعوش تدق مساميرها في الخارج لهذا هي تقبل بإعلان التأييد او تفضل الصمت في اهون الاحوال، فالنظام يقوم في اساسه على التخويف بما في ذلك التخويف الكاذب داخل السجون. وجمهوريات الخوف، كما وصف بدقة مؤلف الكتاب الشهير كنعان مكية نظام صدام، هي التي تسود لأنها تعرف جيدا ان الخوف اعظم اسباب الهزيمة الذاتية.

اتذكر ما رواه لنا الكاتب الراحل احمد بهاء الدين عن زيارته لبغداد في السبعينات. قال انه علم بموت احد معارفه من مسؤولي حزب البعث قتله صدام، الذي اعتاد على تصفية رفاقه وخصومه منهجيا. وبطبيعته المصرية التي تقدس العزاء ذهب لتأدية الواجب لأهل صديقه «المتوفى» لكنه وجد البيت خاليا الا من أهل الميت بلا معزين. وفي الليل طرق باب غرفته في الفندق مندوب الحكومة الذي سلمه هدية من الرئيس. كانت مسدسا ومعه رصاصة واحدة. عرف انها رسالة تخويف واضحة بالتهديد بألا يتدخل في «ما لا يعنيه». وبطبيعة الحال حمل بهاء الدين حقيبته ورحل من بغداد في اليوم التالي.

ربما لم يكن هناك وجود للنعش الذي سمعت «طقطقته» الفتاة البريطانية الا في خيالها. فقد عرف المحققون المعذبون كيف يستخدمون الخوف الكامن في عقل المرأة التي سبق ان هددوها بانها لن تعود الى طفلها، واسمعوها، ربما، صوت كرسي العسكري الجالس وراء القضبان كأنه نعش يتم نشر خشبه وتدق مساميره.
في المقابل لا أظن ان احدا صدق رواية الاعترافات، أو استغرب ان يوصف اطلاق المسجونين بالهدية، لأن المسألة رسالة. وقد وصلت الرسالة الى الحكومة البريطانية بان ايران ستذهب الى أقصى حد في الدفاع عما تراه مشروعها السياسي في العراق والعسكري في الملف النووي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرسالة والهدية والنعش
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــنـــتــديـــــات شبــــــــاب الديـــــرة :: المنتديات العامة :: منتدي الكتاب في الصحف العربية-
انتقل الى: